تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

في مئونتها . نعم ما يحتاج إلى الانتفاع به بالفعل في تعيّشه من بستان أو غنم ونحوهما لا يبعد أن يعدّ عرفا من المئونة ، وكذا ما يحتاج إليه أرباب الصنائع في صنائعهم من الآلات والأدوات . وكيف كان ، فالمدار على كونه لدى العرف من المئونة ، ومع الشك في اندراجه فيها عرفا ، يرجع إلى عمومات أدلَّة الخمس في الغنائم والفوائد المكتسبة ، من الآية وغيرها ، مقتصرا في تخصيصها على القدر المتيقّن . وكون المخصّص مجملا لأجل تردّده بين الأقلّ والأكثر لا يقدح في الرجوع إلى العموم في موارد الشك إذا كان في كلام منفصل ، كما لا يخفى وجهه . ثم إنّه قد قيّد غير واحد في فتاويهم ، ومعاقد إجماعاتهم المحكية ، المئونة بالاقتصاد . قال شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - : فإن أريد به ما يقابل الإسراف فلا مضايقة ، وإن أريد به التوسّط ففي اعتباره نظر ، بل يمكن التأمّل في بعض أفراد الإسراف إذا لم يصدق عرفا معه إضاعة المال ، وإن كان شرعا كذلك لدخوله عرفا في المئونة ، لكن الأقوى خلافه ( 1 ) . انتهى . أقول : في قوّته تأمّل فإنّ المتبادر من مثل قوله - عليه السّلام - : « الخمس بعد المئونة » ( 2 ) إرادته في ما يفضل عمّا ينفقه في معاشه بالفعل ، نظير مئونة التحصيل في الأرباح والمعادن وغيرها ، فالعبرة على الظاهر بما يتّفق حصوله في الخارج كيفما اتّفق .

هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 533 .
( 2 ) التهذيب 4 : 123 / 352 ، الإستبصار 2 : 55 / 181 ، الوسائل : الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .