اللَّهمّ إلا أن يدّعى انصراف إطلاقات الأدلَّة عنه .
وفيه تأمّل ؛ إذ الظاهر أنّه على تقدير تسليمه بدويّ منشؤه عدم وضوح حاله بحيث لو علم باندراجه في إحدى الطائفتين لا يشكّ في إرادته من الإطلاق ، فليتأمّل .
وأمّا كلّ من الرجل والمرأة فله أن يصلَّي بحذائه ؛ لأنّ محاذاة غير المماثل مانعة عن صحّة صلاته ، وهي مشكوكة التحقّق ، والأصل عدمه .
وإن أردت مزيد توضيح لذلك فعليك بالتأمّل فيما ذكرناه عند البحث عن جواز الصلاة فيما يشكّ في كونه من مأكول اللَّحم ( 1 ) . ( ولا بأس أن يصلَّي في الموضع النجس إذا كانت نجاسته لا تتعدّي إلى ثوبه ولا إلى بدنه وكان موضع الجبهة طاهرا ) على المشهور ، كما ادّعاه غير واحد ، فها هنا مقامان لا بدّ من التكلَّم فيهما :
الأوّل : أنّه لا يشترط الطهارة فيما عدا موضع الجبهة ممّا يصلَّي عليه .
وقد حكي عن أبي الصلاح أنّه اعتبر طهارة موضع المساجد السبعة ( 2 ) .
وعن السيّد المرتضى رحمه اللَّه أنّه اشترط طهارة مكان المصلَّي مطلقا ( 3 ) .
أمّا القول المحكيّ عن أبي الصلاح : فلم نقف له على دليل يعتدّ به .
وربما يستدلّ له بالنبويّ : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ، ص 239 وما بعدها .
( 2 ) الكافي في الفقه : 140 - 141 ، وحكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 130 ، المسألة 70 .
( 3 ) حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 90 ، وكذا المحقق الحلَّي في المعتبر 1 : 431 .
( 4 ) أورده العلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 2 : 433 ، المسألة 99 .