بالفصل على تقدير تحقّقه .
وأمّا الاحتمال الثالث : فهو في حدّ ذاته بعيد خصوصا بالنسبة إلى بعضها ، وعلى تقديره أيضا فلا يخلو عن تأييد ، فتأمّل .
وكيف كان فالصحيحة المتقدّمة ( 1 ) كافية في إثبات المدّعى .
وما قيل في تضعيفه من شذوذ القائل به فممّا لا ينبغي الالتفات إليه بعد أن حكي ( 2 ) القول به عن بعض القدماء وجماعة من المتأخّرين .
وصرّح غير واحد بعدم ارتفاع المنع إلَّا إذا تأخّرت عنه بجميع جسدها ، بل ربما نسب هذا القول إلى ظاهر المشهور ( 3 ) .
واستدل له بقوله عليه السّلام في موثّقة عمّار : « وإن كانت تصلَّي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه » ( 4 ) .
وفيه : أنّ حمل الموثّقة على الكراهة أولى من طرح الصحيحة أو تأويلها بجعلها كناية عن تأخّرها تماما ، كما أنّ مقتضى الجمع بينهما على القول بالكراهة :
حمل الصحيحة على خفّة الكراهة ، والموثّقة على نفيها رأسا .
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف وغيره ممّن عبّر كعبارته في المتن : الاكتفاء في سقوط المنع بمحاذاة موضع سجودها لقدمه ، وعدم كفاية ما دونه .
وهو بظاهره مخالف لظواهر النصوص والفتاوى ؛ فإنّ ظاهر الصحيحة
هامش
( 1 ) في ص 57 .
( 2 ) الحاكي هو العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 205 .
( 3 ) راجع : رياض المسائل 3 : 15 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 53 ، الهامش « 4 » .