للصلاة ، الناشئة من حرمة التصرّف في مال الغير ، بخلاف ما إذا كان الأمر بالعكس ، كما فيما نحن فيه ، فإنّه لا مقتضي حينئذ للتخصيص ؛ إذ لا فرق فيما يتفاهم عرفا بين ما إذا قال الشارع ، القبلة شرط للصلاة ، أو قال : يجب الاستقبال في الصلاة ، أو قال : أينما كنتم فولَّوا وجوهكم شطر المسجد الحرام في أنّه يستفاد من كلّ من هذه التعبيرات شرطيّة الاستقبال للصلاة على الإطلاق ، ومقتضاه بطلانها بالإخلال به مطلقا من غير فرق بين العمد والسهو لولا دليل حاكم عليه ، غاية الأمر أنّه في حال السهو معذور لمخالفة التكليف بالمشروط ، لا أنّ الشرطيّة مخصوصة بحال العمد . وتمام الكلام في إيضاح المقام موكول إلى محلَّه .
فتلخّص ممّا ذكر أنّ مقتضى إطلاقات الأدلَّة على القول بالمنع : بطلان الصلاة مع المحاذاة مطلقا وإن لم يعلم بها إلَّا بعد الفراغ ، كما صرّح به غير واحد .
ولكنّ الأقوى اختصاصه بصورة العمد والالتفات ؛ لحكومة قوله عليه السّلام :
« لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة » ( 1 ) إلى آخره ، على مثل هذه الإطلاقات ، كما هو واضح .
الثاني : لو شكّ في وجود من يصلَّي بحذائه ، بنى على عدمه ؛
للأصل .
الثالث : ظاهر كلمات الأصحاب بل صريح جملة منها : عدم الفرق في هذا الحكم كراهة أو تحريما بين الرجل والمرأة .
وربما يستأنس له بقاعدة الاشتراك وإن كانت أجنبيّة عن المورد .
ويمكن الاستشهاد له ببعض الأخبار المتقدّمة .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 225 / 991 ، التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 4 .