قال : « لا ينبغي ذلك ، فإن كان بينهما شبر أجزأه » ( 1 ) .
أقول : وقد حمل بعض ( 2 ) المانعين هذه الصحيحة وأشباهها - ممّا هو بظاهره يدلّ على كفاية الفصل بمقدار الشبر - على ما إذا تأخّرت عنه بمقدار الشبر ، لا مطلقا .
وهو لا يخلو عن بعد ، كما سيأتي الكلام فيه .
وكيف كان فظاهر لفظ « لا ينبغي » الكراهة ، اللَّهمّ إلا أن يرفع اليد عنه بقرينة الأخبار المتقدّمة التي لا يبعد دعوى أظهريّتها من ذلك في الحرمة لو أغمض عن معارضتها بالأخبار الآتية التي هي صريحة في الجواز .
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا كان بينها وبينه قدر ما لا يتخطَّى ( 3 ) أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس » ( 4 ) بناء على أن يكون المقصود بالصحيحة تقدّمه عليها بهذا المقدار .
ونحوها خبره الآخر ، قال : قلت له : المرأة تصلَّي بحيال زوجها ؟ قال : « إذا كان بينها وبينه قدر ما لا يتخطَّى أو قدر عظم الذراع فلا بأس » ( 5 ) .
وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه سأله عن الرجل
و
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 298 / 4 ، التهذيب 2 : 230 / 905 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 .
( 2 ) كالشيخ الطوسي في التهذيب 2 : 230 ، ذيل ح 905 ، بناء على كون التفسير منه لا الراوي .
( 3 ) في الفقيه : « قدر ما يتخطَّى » .
( 4 ) الفقيه 1 : 159 / 748 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 8 .
( 5 ) السرائر 3 : 587 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 13 ، وفيهما : « قال : تصلَّي بإزاء الرجل إذا كان عظم الذراع فصاعدا » . انتهى .