والحاصل : أنّه لا يكاد يفهم من هذه الصحيحة سبب الإعادة إلَّا على سبيل الحدس والتخمين ، وهو ممّا لا يعتدّ به ، فالاستدلال بها للمدّعى في غاية الضعف .
وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في المرأة تصلَّي عند الرجل ، قال : « إذا كان بينهما حاجز فلا بأس » ( 1 ) .
أقول : ليس في هذه الصحيحة تصريح بكون الرجل مصلَّيا ، فلعلَّه أريد بها الإطلاق ، وكان النهي تنزيهيّا .
وصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يصلَّي في زاوية الحجرة وابنته أو امرأة تصلَّي بحذائه في الزاوية الأخرى ، قال : « لا ينبغي ذلك إلَّا أن يكون بينهما ستر ، فإن كان بينهما ستر أجزأه » ( 2 ) .
وفي الوسائل بعد نقل هذه الصحيحة قال : واعلم أنّ الموجود في النسخ هنا بالتاء المثنّاة فوق بعد المهملة ، وتقدّم بالمعجمة ثمّ بالباء الموحّدة ، يعني شبر ، ويمكن صحّتهما ( 3 ) .
أقول : فعلى التقدير الثاني تكون هذه الصحيحة حالها حال بعض الأخبار الآتية الدالَّة على كفاية الفصل بينهما بمقدار شبر أو عظم الذراع .
ونحوها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن الرجل يصلَّي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلَّي بحذاه في الزاوية الأخرى ،
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 379 / 1580 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 2 .
( 2 ) السرائر 3 : 555 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل ، ذيل ح 3 من الباب 8 من أبواب مكان المصلَّي .