تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ليس إلَّا عدم انبعاث هذا الفعل الخاصّ عن تلك الإرادة وذلك الداعي ، فليتأمّل . ( و ) على كلّ حال ف ( هي ركن في الصلاة ، و ) لكن لا بمعناه المصطلح - وهو ما كان تركه وزيادته عمدا وسهوا موجبا للبطلان ؛ فإنّ زيادة النيّة إمّا غير معقولة خصوصا على القول بشرطيّتها ؛ حيث إنّ الزيادة لا تكون إلَّا في الأجزاء الخارجيّة ، أو أنّها غير قادحة بلا شبهة - بل بمعنى أنّه ( لو أخلّ بها ) وتركها ( عامدا أو ناسيا ، لم تنعقد صلاته ) . ( و ) قد عرفت في باب الوضوء أنّه ليس للنيّة حقيقة شرعيّة أو متشرّعة ، بل هي لغة وعرفا وشرعا : الإرادة والقصد ، كما فسّرها بها المصنّف رحمه اللَّه في الوضوء حيث قال : هي إرادة تفعل بالقلب ( 1 ) . ولكن ربما وقع في عبائر القائلين بوجوب الإخطار حين الفعل تفسيرها بالصورة المخطرة التي تتوقّف عليها الإرادة التفصيليّة مسامحة ، فنيّة الصلاة التي تتوقّف عليها صحّتها ( حقيقتها ) القصد إلى فعلها طاعة للَّه وتقرّبا إليه تعالى ، وهو يتوقّف على ( استحضار ) ماهيّة الصلاة و ( صفة الصلاة ) الخاصّة الواقعة في حيّز الطلب الذي أراد امتثاله ، المميّزة لها عمّا يشاركها في الماهيّة ( في الذهن ) أي تصوّرها بالخصوص ، كما أنّه يتوقّف على تصوّر غايتها التي هي الإطاعة والتقرّب ، فتفسيرها باستحضار صفة الصلاة في الذهن مسامحة ؛ فإنّه من مقدّمات النيّة ، وليس بداخل في حقيقتها ، وإنّما حقيقتها القصد بها إلى فعلها طاعة اللَّه تعالى ، ولا يعتبر فيها أزيد من ذلك ، كما عرفت تحقيقه في باب الوضوء .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 20 .