اصطلاح ، فليتأمّل .
وأشكل من ذلك الالتزام بالبطلان فيما لو صلَّى فيما يستحقّه الغير بالسبق في المشتركات - كالمسجد ونحوه - من غير رضا السابق خصوصا إذا لم يكن المصلَّي مانعا له عن استيفاء حقّه ، بل دفعه - مثلا - شخص عن مكانه فصلَّى ثالث في ذلك المكان ، فإن الأقوى الصحّة في هذا الفرض ، وأمّا لو صلَّى فيه نفس الدافع ، ففيه تردّد .
ولا فرق فيما ذكر من اشتراط صحّة الصلاة بإباحة المكان بين اليوميّة وغيرها ، فريضة كانت أم نافلة .
وحكي عن بعض العامّة أنّه قال : يصلَّى الجمعة والعيد والجنازة في الموضع المغصوب ؛ لأنّ الإمام إذا صلَّى في موضع مغصوب فامتنع الناس ، فاتتهم الصلاة ، ولهذا أبيحت الجمعة خلف الخوارج والمبتدعة ( 1 ) .
أقول : كلام هذا البعض بحسب الظاهر مبني على عدم اشتراط الصلاة بإباحة المكان كما حكي عن أكثرهم ( 2 ) ، فنزاعه بحسب الظاهر في الحكم التكليفي .
وكيف كان فنقول : أمّا الصلاة خلف الخوارج والمبتدعة وكذا خلف من صلَّى في مكان مغصوب لو لم يكن معذورا في ذلك لجهل أو نسيان وشبهه ، فلا تجوز عندنا ؛ لاشتراط جواز الائتمام بعدالة الإمام ، المنتفية في هذه الفروض .
هامش
( 1 ) المغني 1 : 758 - 759 ، الشرح الكبير 1 : 514 ، وحكاه عنه العلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 2 : 398 ، الفرع « ب » من المسألة 83 .
( 2 ) راجع : الهامش « 4 » من ص 24 .