تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

« إنّهم الأمناء » ( 1 ) وهذان الخبران أيضا لو لم نقل بانصراف إطلاقهما إلى من كان من شأنه الاستئمان - بأن يكون في حدّ ذاته أمينا في الإخبار بالوقت ، كما لعلَّه الغالب في المؤذّنين في عصر الأئمّة عليهم السّلام - لتعيّن صرفه إلى ذلك جمعا بينه وبين صحيحة ( 2 ) ذريح ، الدالَّة - بمقتضى التعليل الواقع فيها - على عدم جواز الاعتماد على مطلق الأذان ، وخبر عليّ بن جعفر - المتقدّم ( 3 ) في صدر المبحث - الذي وقع فيه التصريح بأنّ سماع الأذان لا يجزئ حتّى يعلم أنّه طلع الفجر . هذا ، مع ضعف الخبرين سندا ، وعدم نهوضهما حجّة لإثبات حكم مخالف للقواعد الشرعيّة . ثمّ إنّ مقتضى ترك الاستفصال في خبر عليّ بن جعفر - المتقدّم ( 4 ) - مع إطلاق الجواب بأنّه لا يجزئ حتى يعلم : عدم جواز التعويل على الأذان مطلقا وإن كان المؤذّن ثقة عارفا بالوقت ، لكن لا بدّ من صرفه عن ذلك جمعا بينه وبين الصحيحة ( 5 ) وغيرها ممّا هو نصّ في جواز التعويل على أذان الثقة ، بل هو في حدّ ذاته منصرف عن ذلك فإنّ المتبادر من قول السائل : « في الرجل يسمع الأذان » ( 6 ) إرادة مجرّد سماع الأذان من غير أن يميّز شخص المؤذّن فضلا عن أن يعرفه بالوثاقة ، فلا يعمّ إطلاق الجواب ما لو عرف المؤذّن وعلم أنّه شديد المواظبة على الوقت وأنّه بحسب عادته لا يؤذّن إلَّا بعد الوقت .

هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 372 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 371 ، الهامش ( 1 ) .
( 3 ) في ص 366 .
( 4 ) في ص 366 .
( 5 ) أي : صحيحة المحاربي ، المتقدّمة في ص 371 .
( 6 ) راجع ص 366 .
مصباح الفقيه — صفحة 376 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي