خبر عليّ بن جعفر ، بل وكذا رواية محمّد بن خالد القسري ( 1 ) ، الظاهرة في جواز الاعتماد على الأذان مع الشكّ ، وأنّ عقوبة مخالفة الوقت على المؤذّنين ، فإنّ المراد بالصلاة يوم الجمعة في هذه الرواية - بحسب الظاهر - هي صلاة الجمعة ، والمقصود بالمؤذّنين هم الذين يعوّل عليهم في صلاة الجمعة ، وهم بمقتضى العادة من هؤلاء الذين أمر الصادق عليه السّلام - في صحيحة ذريح - بالصلاة بأذانهم ، ومدحهم بأنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت . نعم ، يظهر من هذه الرواية عدم اعتبار الوثوق الفعلي . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : لعلَّه في خصوص المورد نظرا إلى أنّ خوف وقوع صلاة الجمعة قبل الوقت لا يكون غالبا إلَّا ممّن في قلبه مرض الوسواس لقضاء العادة بعدم انعقاد صلاة الجمعة إلَّا بعد الزوال . هذا ، مع أنّ هذه الرواية - بحسب الظاهر - لا تخلو عن شوب تقيّة لما أشرنا إليه من أنّ الظاهر من قوله : « أخاف أن نصلَّي يوم الجمعة » ( 2 ) إرادة صلاة الجمعة التي هي لم تكن تنعقد ظاهرا في عصر الصادق عليه السّلام إلَّا من المخالفين ، فكانت صلاتهم فاسدة على كلّ حال ، وكذلك صلاة من يصلَّي الجمعة معهم ، فلعلّ الإمام عليه السّلام حيث لم يتمكَّن من إظهار ذلك أجابه بجواب صوري . وكيف كان فما يمكن أن يتمسّك بإطلاقه ليس إلَّا قوله عليه السّلام في خبر الهاشمي : « المؤذّن مؤتمن » ( 3 ) وقوله عليه السّلام - في مرسلة الصدوق - في المؤذّنين :
مصباح الفقيه — صفحة 375
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) راجع : ص 371 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 371 ، الهامش ( 2 ) .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 372 ، الهامش ( 1 ) .