والصحيح عن محمّد بن نعمان الأحوال عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم ، فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأوليين ، وإن كانت العصر فليجعل الأوليين نافلة والأخيرتين فريضة » ( 1 ) . أقول : ونحوه مرسلة ابن أبي عمير عن أحدهما عليهما السّلام في مسافر أدرك الإمام ودخل معه في صلاة الظهر ، قال : « فليجعل الأوّلتين الظهر ، والأخيرتين السّبحة ، وإن كانت صلاة العصر فليجعل الأوّلتين السّبحة ، والأخيرتين العصر » ( 2 ) . ويرد على الاستدلال بالصحيحة الأولى : أنّ الخصم - بحسب الظاهر - يلتزم بمفادها ، ويخصّص بها الأخبار الناهية لكونها أخصّ مطلقا من تلك الأخبار ، بل يظهر من بعض عدم الخلاف في ذلك ، فلا تكون هذه الصحيحة حجّة عليهم . وأمّا الخبران الأخيران : فلا بدّ من حمل النافلة فيهما على الفريضة المعادة ، وإلَّا فهما من الشواذّ التي يجب ردّ علمها إلى أهله ، فالمقصود بجعل الأوّلتين نافلة جعلهما إعادة الظهر لإدراك فضيلة الجماعة وإن كان قد يشكل ذلك بالنسبة إلى ما في المرسلة من جعل الأخيرتين سبحة إن كانت ظهرا ، فإنّ مشروعيّة إعادة ما صلَّاها جماعة لا تخلو عن تأمّل . وكيف كان فإن أريد بها صلاة التطوّع ، فهي من الشواذّ ، وإلَّا فخارج عن
مصباح الفقيه — صفحة 330
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٠
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 165 - 166 / 360 ، و 226 / 573 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 2 ) المحاسن : 326 / 77 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 8 .