تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

اللَّهمّ إلَّا أن نلتزم بحجّيّة أصالة الظهور من حيث هي ، لا لرجوعها إلى الأصول العدميّة ، كأصالة عدم القرينة أو أصالة عدم المقتضي لإظهار خلاف الواقع من تقيّة ونحوها ، وهو لا يخلو عن تأمّل . فمن هنا يظهر أنّه لو كانت الطائفة الأولى من الأخبار الدالَّة على دخول الوقت باستتار القرص سليمة عن المعارض ومخالفة المشهور ، لم يكن استكشاف الحكم الواقعي منها خاليا عن التأمّل فضلا عن صلاحيّتها - بعد إعراض المشهور - لمعارضة الأخبار الأخيرة المعتضدة بالشهرة ومغروسيّة مضمونها في أذهان الشيعة من صدر الشريعة ، خصوصا مع كون جملة من هذه الروايات - كمرسلة ( 1 ) ابن أبي عمير وغيرها ممّا وقع فيها تفسير الغروب وسقوط القرص باستتاره في الأفق بحيث لم يبق له أثر في ناحية المشرق - بمدلولها اللفظي حاكمة على جلّ تلك الروايات ممّا ورد فيها التحديد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس ونحوهما ، وما يبقى منها ممّا لا يقبل هذا التأويل ممّا هو صريح الدلالة في الخلاف فهو في حدّ ذاته غير قابل لمعارضة هذه الروايات . ولعلّ ما في الأخبار - التي تقدّمت الإشارة إليها - من جعل ذهاب الحمرة معرّفا لغيبوبة القرص لا حدّا بنفسه نشأ من معروفيّة التحديد بالغيبوبة لدى الناس بحيث لم يجد الأئمّة عليهم السّلام بدّا إلَّا من الاعتراف به ، وتأويله إلى الحقّ . فالأظهر عدم صلاحيّة الأخبار المتقدّمة لمعارضة الروايات الأخيرة وإن كثرت وصحّت أسانيدها .

هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 149 .
مصباح الفقيه — صفحة 156 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي