تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

الزمان - عجّل اللَّه تعالى فرجه - في زمان الغيبة - استشكل في الصلاة في الثياب المتّخذة من المجوس بواسطة أنّهم يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة ( 1 ) ، فيستفاد من مثل هذا السؤال : أنّ احتمال نجاسة المجوس ذاتا لم يكن طارقا بذهنه ، وإلَّا لكان الفحص عن حكم الثياب بملاحظتها أولى ، فيظنّ بمثل هذه الأسئلة أنّ معروفيّتها لدى العوام ومغروسيّتها في أذهانهم نشأت من شهرة القول بها بين العلماء الذين هم مرجع تقليد العوام ، وهي في حدّ ذاتها لا تفيد الجزم بالحكم خصوصا مع قوّة احتمال كون مستند المشهور في الحكم بالنجاسة - كما يساعد عليه مراجعة كتبهم - استظهارها من الآية الشريفة ببعض التقريبات المتقدّمة ، فلم يجوّزوا رفع اليد عن ظاهر الكتاب بأخبار الطهارة إمّا بناء منهم على أنّها أخبار آحاد ، ولا يجوز تخصيص الكتاب بها ، أو لزعمهم ابتلاء المخصّص بالمعارض ، أو غير ذلك من جهات الترجيح ، فلا وثوق بوصول الحكم إليهم يدا بيد عن معصوم عليه السّلام ، أو عثورهم على دليل معتبر غير ما بأيدينا من الأدلَّة . والحاصل : أنّه لا يجوز طرح الأخبار الدالَّة على الطهارة أو المؤيّدة لها - التي لا تتناهى كثرة - بمثل هذه التلفيقات التي تشبّث بها القائلون بالنجاسة حتّى ألحق المسألة بعضهم بالبديهيّات التي رأى التكلَّم فيها تضييعا للعمر ، مع أنّه لا يرجع شيء منها إلى دليل يعتدّ به ، عدا ظواهر أخبار النجاسة التي عرفت حالها . فالحقّ أنّ المسألة في غاية الإشكال ولو قيل بنجاستهم بالذات والعفو عنها لدى عموم الابتلاء أو شدّة الحاجة إلى معاشرتهم ومساورتهم أو معاشرة من

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 249 ، الهامش ( 4 ) .