اللَّهمّ إلَّا أن يقال باشتراط حجّيّة الظواهر بالظنّ الشخصيّ ، أو عدم الظنّ بخلافها . ولكنّه خلاف التحقيق .
وكيف كان فأخبار الباب الدالَّة على الطهارة - لتكاثرها أو تظافرها وصحّة أسانيدها واعتضاد بعضها ببعض - أجلّ من أن يطرأ عليها وهن في سندها أو دلالتها ، لإمكان دعوى القطع بصدور أغلبها لو لم نقل بذلك في كلَّها ، كما ذهب إليه بعض ، فلا يتطرّق إليها الوهن من حيث السند .
وأمّا دلالتها فهي من القوّة بمكان كاد يكون بعضها نصّا في المدّعى ، فلا نجد في نفوسنا ريبة في دلالتها ، وإنّما الريبة التي تتطرّق إليها إنّما هي في جهة صدورها ، فيتقوّى بإعراض المشهور عنها احتمال كونها صادرة عن تقيّة ونحوها من الأمور المقتضية لإظهار خلاف الواقع .
لكن احتمال صدورها من الإمام عليه السّلام تقيّة منه في القول - بمعنى كونه عليه السّلام متّقيا في مقام بيان الحكم - بعيد عن مصبّ الروايات ، كما لا يخفى على المتأمّل .
فالذي يحتمل قويّا كونها صادرة لأجل التقيّة في مقام العمل ، بمعنى أنّه قصد بها أن يعمل السائلون على ما يوافق مذهب العامّة كيلا يصيبهم منهم سوء .
ولا مبعّد لهذا الاحتمال عدا الآثار الوضعيّة الثابتة للنجاسات ، فإنّه لو لم يكن لها إلَّا الأحكام التكليفيّة التي يرفعها دليل نفي الحرج ونحوه ، لكان الأمر فيها هيّنا .
لكن على تقدير نجاسة الكتابي وتنجّس من خالطه واستلزام تنجّسه بطلان وضوئه وغسله المتوقّف عليهما صلاته وصومه وسائر عباداته المتوقّفة
مصباح الفقيه — صفحة 256
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٦