بوجوده فيه .
هذا ، مع أنّه يظهر بالتدبّر فيما أسلفناه في مبحث نجاسة الخمر أنّ احتمال صدور الأخبار الدالَّة على طهارتها تقيّة ليس بأقوى من احتمال كون ما دلّ على نجاستها كذلك .
فالإنصاف أنّه ليس في شيء من أخبار الطهارة ما يشعر بصدورها تقيّة فضلا عن أن يدلّ على ذلك دلالة معتبرة مصحّحة لطرح هذه الأخبار الكثيرة ، فلا يجوز رفع اليد عن مثل هذه الروايات إلَّا بدليل معتبر .
والذي يقتضيه الجمع بينها وبين أخبار النجاسة إنّما هو ارتكاب التأويل في تلك الأخبار ، فإنّ أخبار الطهارة لو لم تكن نصّا فلا أقلّ من كونها أظهر دلالة من تلك الروايات .
مع ما أشرنا إليه من أن جملة من هذه الروايات تصلح أن تكون بمدلولها اللفظي قرينة لصرف تلك الروايات عن ظاهرها ، خصوصا مع ما عرفت من وهن دلالة تلك الأخبار على النجاسة ، بل إمكان منع ظهورها فيها .
اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى انجبار ضعف دلالتها - كسندها - بفهم الأصحاب وعملهم ، لكن لا يكفي ذلك في ترجيحها على أخبار الطهارة بعد عدم التنافي وإمكان الجمع عرفا مع وجود الشاهد عليه .
إلَّا أن يقال : إنّ إعراض المشهور عن أخبار الطهارة أسقطها عن الاعتبار ، فأخبار النجاسة على هذا التقدير حجّة سليمة من المعارض يجب الأخذ بظاهرها .
لكنّ الاقتناع بهذا القول في طرح مثل هذه الأخبار أراه مجرّد التقليد
مصباح الفقيه — صفحة 254
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٤