اللَّهمّ إلَّا أن يراد بالغسل أيضا الاستحباب . ويؤيّده أيضا مرسلة الوشّاء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه كره سؤر ولد الزنا وسؤر اليهوديّ والنصرانيّ والمشرك وكلّ ما ( 1 ) خالف الإسلام ، وكان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب ( 2 ) . لكن يحتمل قويّا إرادة الحرمة من الكراهة ، فإنّ إرادتها منها بلحاظ معناها اللغوي غير عزيز في الأخبار . واستدلّ القائلون بالطهارة : بالأصل ، وعموم قوله تعالى : * ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * ( 3 ) وبالأخبار المستفيضة : منها : صحيحة إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : « لا تأكله » ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ قال : « لا تأكله » [ ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ قال : « لا تأكله ] ( 4 ) ولا تتركه تقول : إنّه حرام ، ولكن تتركه تنزّها عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » ( 5 ) . وهذه الرواية مع صراحتها في عدم الحرمة تصلح قرينة بمدلولها اللفظي على صرف الأخبار الظاهرة في الحرمة أو النجاسة عن ظاهرها ، كصحيحة عليّ بن
مصباح الفقيه — صفحة 247
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) في الاستبصار : « من » بدل « ما » .
( 2 ) الكافي 3 : 11 / 6 ، التهذيب 1 : 223 / 639 ، الإستبصار 1 : 18 / 37 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الأسئار ، ح 2 .
( 3 ) المائدة 5 : 5 .
( 4 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 5 ) الكافي 6 : 264 / 9 ، التهذيب 9 : 87 / 368 ، الوسائل ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .