الآية بكون النجس في عرف الأئمّة عليهم السّلام حقيقة في المعنى الأخصّ ، كما لا يخفى على المتتبّع ، ودفع احتمال تأخّر ثبوت الحقيقة العرفيّة الخاصّة بقوله : إنّ عرفهم في الأحكام الشرعيّة وفتاويهم وأمرهم ونهيهم في ذلك راجع في الحقيقة إليه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنّهم نقلة عنه وحفظة لشريعته وتراجمة لوحيه ، كما استفاضت به أخبارهم ( 1 ) . انتهى . وفيه ما لا يخفى من عدم ارتباط كونهم حفظة للشريعة وتراجمة للوحي بالمدّعى . نعم ، ربّما يظنّ من صيرورة اللفظ حقيقة لدى المتشرّعة في معنى كون هذا المعنى هو المراد بهذه الكلمة في استعمالات الشارع ، وأنّ صيرورتها حقيقة فيه نشأ من ذلك . لكن لا يعتنى بمثل هذه الظنون ما لم تتحقّق . وقد يجاب عن المناقشة : أوّلا : بتسليم كون النجس مستعملا في معناه العرفي ، وهو القذارة ، لكنّ القذارة التي يراها الشارع قذارة هي القذارات التي أمر بالتجنّب عنها ، أي النجاسات ، دون الأجسام الطاهرة شرعا . وثانيا : بأنّ تفريع حرمة قربهم من المسجد الحرام قرينة على إرادة القذارة الخاصّة الموجبة لحرمة الدخول في المسجد ، وهي النجاسة الشرعيّة ، إذ لا يجب تجنّب المساجد عن غير النجس الشرعي إجماعا .
مصباح الفقيه — صفحة 237
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 165 - 166 .