فظهر لك أنّ مقتضى القاعدة هو الاقتصار في الفصل على المقدار الذي يفهم من الأدلَّة جوازه ، فتجويزه فيما زاد على القدر المتيقّن الذي نبّهنا عليه يحتاج إلى دليل .
وقد يستظهر من صحيحة جميل : الاجتزاء بغسل اليوم للَّيل وعكسه ؛ فإنّه روى عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « غسل يومك يجزئك لليلتك ، وغسل ليلتك يجزئك ليومك » ( 1 ) .
ومقتضى إطلاقها بقاء أثر الغسل يوما وليلة كما عن الصدوق الإفتاء بذلك ( 2 ) .
ويدلّ عليه أيضا رواية إسحاق ، الآتية ( 3 ) .
لكن قد يشكل ذلك بما عن المشهور من تحديده بيوم الغسل وليله ، كما يشهد له المعتبرة المستفيضة :
كصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام ، قال : « غسل يومك ليومك ، وغسل ليلتك لليلتك » ( 4 ) .
ورواية أبي بصير قال : سأله رجل وأنا حاضر ، فقال له : اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتّى أمسى ، قال : « يعيد الغسل يغتسل نهارا ليومه ذلك ، وليلا لليلته » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 202 / 923 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الإحرام ، ح 1 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام 5 : 64 ، وانظر : المقنع : 222 .
( 3 ) في ص 72 .
( 4 ) الكافي 4 : 327 / 1 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الإحرام ، ح 2 .
( 5 ) الكافي 4 : 328 / 2 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الإحرام ، ح 3 .