[ المصابيح ] ( 1 ) تحقّق الإجماع على الاستحباب ( 2 ) .
واستدلّ للمشهور : بالأصل ، وحصر الأغسال الواجبة في جملة من الروايات فيما عداه ، وإشعار الأخبار الآمرة به باستحبابه من حيث عدّه في ضمن الأغسال المستحبّة ، خصوصا مع تخصيص الفرض في صحيحة ابن مسلم ورواية الخصال ( 3 ) بغسل الجنابة ، وأنت خبير بأنّ رفع اليد عن ظواهر الأخبار المستفيضة بمثل المذكورات في غاية الإشكال .
وأمّا تخصيص الفرض في الروايتين بغسل الجنابة فلا بدّ من توجيهه ؛ لاشتمالهما على غسل المسّ الذي نلتزم بوجوبه .
وبهذا ظهر لك أنّ عدّه في سوق الأغسال المستحبّة لا يجدى لكون غسل المسّ أيضا مذكورا في ضمنها ، خصوصا مع أنّه مذكور في صحيحة ابن مسلم بعد غسل الجنابة حيث عدّ سائر الأغسال ثمّ قال : « وغسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كلَّه فاغتسل » ( 4 ) .
لكن مع ذلك يغلب على الظنّ استحبابه ، إلَّا أنّه ليس عن مستند يعتدّ به . ولعلّ منشأه الشهرة ، ونقل الإجماع ، وبعض المبعّدات المغروسة في الذهن ، فالقول بالوجوب لو لم يكن أقوى فلا ريب في أنّه أحوط .
ثمّ إنّ المشهور اختصاص الغسل بالقضاء ، فلا يشرع للأداء .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « المصباح » . والصحيح ما أثبتناه من جواهر الكلام .
( 2 ) حكاه عنها صاحب الجواهر فيها 5 : 50 .
( 3 ) تقدّمتا في ص 48 .
( 4 ) التهذيب 1 : 114 - 115 / 302 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 11 .