كذا يوم الجمعة بعد الزوال على إشكال فيه منشؤه تعليق التعجيل في الفتاوى والنصوص بالإعواز يوم الجمعة ، الظاهر في إرادته إلى الغروب .
ودعوى انصرافها إلى إرادة إعوازه في وقته المعهود ، أي إلى الزوال وإن لم تكن بعيدة لكنّها غير خالية عن التأمّل .
هذا ، مع ما عرفت من أنّ صيرورته قضاء بعد الزوال أيضا لا يخلو عن نظر ، فالأولى عدم تقديمه حينئذ إلَّا بقصد الاحتياط ، كما أنّ الأحوط إعادته بعد الزوال عند التمكَّن .
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ تعجيل الغسل يوم الخميس أفضل من قضائه .
ولعلَّه للأمر به في الروايتين ( 1 ) ، مع ما فيه من الاستباق إلى الخيرات ، والله العالم .
ثمّ إنّ مقتضى الجمود على مورد النصّ إنّما هو التقديم يوم الخميس ، لكن حكي عن صريح بعض وظاهر آخرين : جوازه ليلة الجمعة ( 2 ) ، بل عن المصابيح دعوى الإجماع عليه ( 3 ) .
وربّما يوجّه ذلك بانسباقه من العلَّة المنصوصة في الروايتين ؛ فإنّ المتبادر إلى الذهن كون جواز التقديم يوم الخميس مسبّبا عن إعواز الماء يوم الجمعة من دون أن يكون لكونه في اليوم مدخليّة في الحكم .
هامش
( 1 ) أي : روايتي الحسين بن موسى ومحمد بن الحسين ، المتقدّمتين في ص 15 .
( 2 ) الظاهر - بملاحظة التتبّع في المصادر وبالقياس إلى دعوى الإجماع عن المصابيح - : « ليلة الخميس » لا « ليلة الجمعة » وإن حكي جواز الغسل ليلة الجمعة عن ظاهر المعظم . لاحظ جواهر الكلام 5 : 17 ، وكتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 323 ، السطر 19 .
( 3 ) الحاكي عنها هو صاحب الجواهر فيها 5 : 17 .