وجهان متفرّعان على ما سيأتي في حكم ما إذا تعذّر أصل الغسل لتناثر جلد ونحوه . ( ولو عدم الكافور والسدر ) قيل : ( غسّل بالماء القراح ) مرّة واحدة حيث سقط التكليف بالأوّلين لأجل التعذّر . ( وقيل : لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها ) فإنّ الغسل بماء السدر والكافور وإن تعذّر من حيث الخصوصيّة لكن لم يتعذّر مطلقه ، فيجب الإتيان به ، لقاعدة الميسور ، بل وقاعدة « ما لا يدرك كلَّه » بناء على كون السدر والكافور من قبيل الأجزاء للماهيّة المأمور بها ، لا الشرائط ، بل الاستصحاب أيضا ببعض التوجيهات التي لا تخلو عن مناقشة . وفي الرياض وجّهه بما لا يخلو عن نظر ، فإنّه - بعد أن علَّل القول الأوّل بفقد المأمور به عند فقد جزئه - قال : وهو - بعد تسليمه - كذلك إذا دلَّت الأخبار على الأمر بالمركَّب ، وليس كذلك ، لدلالة أكثرها - وفيها الصحيح وغيره - على الأمر بتغسيله بماء وسدر ، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج ، وليس الاعتماد في إيجاب الخليطين على ما دلّ على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصّة حتى يرتفع الأمر بالمضاف بارتفاع المضاف إليه ، وبعد تسليمه لا نسلَّم فوات الكلّ بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة بإتيان الميسور ، وعدم سقوطه بالمعسور ، وضعفها بعمل الأصحاب طرّا مجبور ( 1 ) . انتهى . وفيه - بعد الغضّ عن بعض ما فيه - : أنّه إن أريد من كون المأمور به شيئين متمايزين كونهما واجبين مستقلَّين من دون ارتباط لأحدهما بالآخر ، وإنّما يتحقّق امتزاجهما في الخارج من باب الاتّفاق لا اللزوم والاشتراط كي لا يكون
مصباح الفقيه — صفحة 195
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٥
هامش
( 1 ) رياض المسائل 1 : 365 .