وسرّه ما أشرنا إليه من أنّه لم يتعلَّق التعذّر بشيء منها بخصوصه ، وإنّما تعلَّق ببعضها على سبيل البدل .
وكونها مترتّبة في الوجود الخارجي في مقام الامتثال لا يقتضي تعلَّق العجز بخصوص الأخير ، وإنّما يتعلَّق العجز به بالخصوص على تقدير فعل الأوّل ، فإلزامه بفعل الأوّل كي يتحقّق العجز عن خصوص الأخير مع كونه قبل الفعل أحد الأفراد الذي تعلَّق به العجز على سبيل البدل أوّل الكلام .
نعم ، لو لم تثبت أهمّيّة بعضها ، فلا شبهة في أنّ الأحوط الإتيان بما هو الأوّل فالأوّل ولو على تقدير احتمال أهمّيّة الأخير ، فإنّ مجرّد الاحتمال لا يصلح دليلا لوجوب ترك الأوّل مقدّمة لتحصيله .
نعم ، يصلح وجها لأولويّة اختياره لولا معارضته بمخالفة الاحتياط من جهة أخرى .
فالأحوط في مثل الفرض هو اختيار الأوّل فالأوّل حتى يتعلَّق العجز بخصوص ما يتركه ، بل لا يخلو القول بوجوبه عن وجه خصوصا لو احتملنا كون السابق شرطا في صحّة اللاحق كما فيما نحن فيه ، فالأحوط - لو لم نقل بأنّه الأقوى - أنّه لو لم يتمكَّن إلَّا من غسل واحد ، أتى بذلك الغسل بماء السدر . وإن تمكَّن من غسل آخر أيضا ، أتى به بماء الكافور .
ودعوى كون الغسل بالماء القراح أهمّ ، عريّة عن الشاهد .
وما يقال من أنّ التطهير يحصل به ، ففيه : المنع إن أريد كونه السبب التامّ ، وإن أريد كونه الجزء الأخير الذي به يتمّ السبب ، فلا يثبت به الأهمّيّة خصوصا لو لم نشترط فيه خلوصه عن السدر والكافور وقلنا بكون الخلوص رخصة
مصباح الفقيه — صفحة 193
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٣