وإن شئت قلت : إنّ كون الدم الثاني نفاساً ممتنع شرعاً لأنّه يلزم من وجوده عدمه حيث إنّ نفاسيّته سبب لاندراج المرأة في موضوع الأخبار الدالَّة على أنّها لا تقعد أزيد من أيّامها ، وأنّ ما تراه بعد أيّامها استحاضة ، فليتأمّل . هذا ، مع أنّ عمدة المستند في المقام ما يفهم من الأخبار ولو بضميمة بعضها إلى بعض واعتضادها بفهم الأصحاب وفتاويهم [ وهو ( 1 ) ] مشاركة الحائض والنفساء في الأحكام التي منها تبعيّة النقاء المتخلَّل بين أبعاض الدم لطرفيه وعدم كونه طهراً ، مضافاً إلى إجماعهم على المشاركة ، كما عن جماعة دعواه على وجه يدلّ صريح كلامهم على إرادة عموم المشاركة بحيث يعمّ المقام ، كما يشهد بذلك أنّهم أرسلوا كون النفاس حيضاً محتبساً إرسال المسلَّمات ، وقضيّة ذلك كلَّه ليس إلَّا كون النفاس كالحيض ، وقد عرفت في محلَّه أنّه لو رأت الحائض في عادتها ما يمكن أن يكون حيضاً ورأت الدم فيما بعدها مجاوزاً للعشرة ، فالأوّل حيض ، والثاني استحاضة مطلقاً ، فكذا فيما نحن فيه قضيّةً لقاعدة المشاركة . وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في كون النقاء المتخلَّل بين أبعاض دم النفاس بحكم النقاء المتخلَّل بين دم الحيض . فما عن صاحب الحدائق ( 2 ) من الاستشكال في نفاسيّة النقاء
مصباح الفقيه — صفحة 407
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) ورد بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : إنّما هي . وما أثبتناه يقتضيه سياق العبارة .
( 2 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 3 : 397 ، وانظر : الحدائق الناضرة 3 : 325 .