تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

بقرينة حكمهم بوجوب أغسال ثلاثة على ذات الدم الكثير ، مع أنّ من الواضح أنّها لو رأت قبل الظهر واستمرّ بها إلى الليل لا يجب عليها إلَّا غسلان ، ولو رأت قبل العشاءين ، لا يجب عليها إلَّا غسل واحد ، فكلماتهم المطلقة منزّلة على إرادة بيان حكم من استمرّ بها الدم ( 1 ) . والإنصاف أنّ ما ادّعاه من ظهور الأدلَّة في الإطلاق حقٌّ صريح لا مجال لإنكاره ، فلا يجوز رفع اليد عنه إلَّا بدليل معتبر ، فإن ثبت إجماعهم على خلافه على وجه علم بإرادة المجمعين ذلك ، فهو ، وإلَّا فلا يجوز التخطَّي عمّا تقتضيه إطلاقات الأدلَّة . نعم ، لو صحّحنا العمل بالرضويّ ولو بملاحظة انجباره بظاهر الفتاوى ومعقد إجماع الناصريّات ، لكان الأوجه عدم وجوب الغسل بها إلَّا لصلاة الغداة . وارتكاب التأويل فيه بما ذكره ( قدّس سرّه ) في توجيه كلمات الأصحاب وإن أمكن لكنّه خلاف ظاهر اللفظ ، والله العالم . ( وفي ) القسم ( الثالث ) أي الاستحاضة الكثيرة ( يلزمها مع ذلك ) أي تغيير القطنة والخرقة والوضوء لكلّ صلاة والغسل لصلاة الغداة ( غسلان ) آخران : ( غسل للظهر والعصر ) أي لصلاتهما ( تجمع بينهما ، وغسلٌ للمغرب والعشاء تجمع بينهما ) . أمّا وجوب الأغسال الثلاثة على المستحاضة التي سأل دمها إجمالًا ممّا لا خلاف فيه نصّاً وفتوى ، بل لا يبعد دعوى تواتر النصوص عليه ، وقد تقدّم أكثرها في مطاوي المباحث السابقة .

هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 250 .