فلا تكون حدثاً أكبر إلَّا بالنسبة إلى صلاة الغداة ، أو أنّها إنّما تكون حدثاً أكبر لو حدثت في وقت صلاة الصبح ، فلا تصحّ الصلاة بعدها مطلقاً ما لم تغتسل ، فلو تركت الاغتسال لصلاة الغداة بأن تركت الغداة عمداً أو سهواً أو صلَّت قبل صيرورتها مستحاضةً متوسّطة ، فعليها الغسل لسائر صلواتها ، كما يؤيّد إرادة ذلك تصريح بعضهم به والتزامهم ظاهراً ببطلان صلاتها مطلقاً لو أخلَّت بما عليها من الغسل ، كما أنّه يؤيّد إرادة الأوّل عدّ غير واحد منهم الاستحاضةَ المتوسّطة بالنسبة إلى ما عدا صلاة الصبح من موجبات الوضوء ؟ . واختار شيخنا المرتضى ( رحمه الله ) كون حدوثها مطلقاً موجباً لغسلٍ واحد في كلّ يوم مرّة سواء حدث قبل صلاة الفجر أو قبل سائر الصلوات ، فلو اغتسلت بعد تحقّقها ، سواء كان لصلاة الفجر أو لصلاة الظهر مثلًا ، لا يجب عليها غسلٌ آخر في ذلك اليوم ، مستشهداً لذلك : بإطلاقات الأدلَّة ، فإنّه ليس في شيء منها ما يقتضي قصر حدثيّتها بما إذا حدثت في الصبح أو في خصوص صلاة الصبح فإنّ قوله ( عليه السّلام ) في رواية الجعفي : « فإذا ظهر الدم على الكرسف أعادت الغسل وأعادت الكرسف » ( 1 ) وكذا غيرها من الروايات يعمّ ما لو كان ظهور الدم في أثناء اليوم قبل صلاة الظهر . وأمّا ظهور فتاوى الأصحاب فيما ينافيه فقد وجّهها بما لا ينافيه بتنزيل كلماتهم على إرادة ما لو استمرّ بها الدم المتوسّط من أوّل اليوم
مصباح الفقيه — صفحة 310
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٠
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص 288 ، الهامش ( 2 ) .