تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فعلى هذا تكون الناسية والمبتدئة متشاركتين في السنّتين ، فتخصيص الإمام ( عليه السّلام ) الثانية بالناسية والثالثة بالمبتدئة لا يبعد أن يكون لعلمه ( عليه السّلام ) بأنّ المبتدئة غالباً لا يختلف دمها لوناً والناسية عكسها . وكيف كان فالرواية في غاية القوّة من حيث الدلالة على ما عرفت . وتوهّم عدم كون الأوصاف كاشفةً عن الحيض في المبتدئة ، أو عدم اعتبار كشفها شرعاً ، فيكون وجودها كالعدم ، ولذا أطلق الإمام ( عليه السّلام ) السنّة الثالثة التي هي بمنزلة أصل عمليّ للمبتدئة ، ولا ينافيه اتّحاد دم حمنة لوناً حيث إنّ خصوصيّة المورد لا توجب قصر الحكم عليه ، مدفوع : بأنّ قوله ( عليه السّلام ) : « دم الحيض أسود يعرف » ظاهره أنّ السواد معرّف مطلقاً وأنّ الشارع اعتبره لذلك ، وإنّما رفعنا اليد عن هذا الظاهر بالنسبة إلى أيّام العادة لما ثبت بالنصّ والإجماع من أنّ الصفرة والكدرة في أيّام الحيض حيض كلَّها . هذا ، مع أنّ ظاهر ذيل الرواية بل كاد أن يكون صريحه أنّ علَّته أمر حمنة بالتحيّض ستّة أو سبعة إنّما هو اتّحاد لون دمها ، المستكشف من قوله : أثجّه ثجّاً ، فيدور الحكم مداره ، كما يؤيّده أنّه ليس في كلام حمنة ولا في كلام النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) إشعار بأنّها كانت مبتدئةً ، ولا في كلام الإمام ( عليه السّلام ) دلالة على استفادة كونها مبتدئةً من كلامهما أو من الخارج ، فيمكن أن يكون التمثيل بها للمبتدئة لاشتراكهما فيما هو مناط الحكم . هذا كلَّه ، مضافاً إلى أنّ الأخبار المتقدّمة كافية في إثبات كون الأوصاف أمارةً معتبرة لغير ذات العادة مطلقاً ، فيكون ظهورها في ذلك دليلًا على أنّ المراد من الأمر بالتحيّض ستّة أو سبعة ليس إلَّا فيما إذا أطبق