تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

وأمّا الاستدلال بالأولويّة : فعلى تقدير تماميّتها لا تقتضي إلَّا كون وقوع الحدث في أثناء الغسل كوقوعه بعده رافعا لأثره في الجملة لا إبطاله رأسا ، ( و ) هذا لا يستلزم إلَّا بطلان ما ( قيل ) من أنّه ( يقتصر على إتمام الغسل ) كما عن الحلَّي والمحقّق الثاني وبعض متأخّري المتأخّرين ( 1 ) ، دون القول الآخر الذي نبّه عليه المصنّف رحمه اللَّه بقوله : ( وقيل ) : إنّه ( يتمّه ويتوضّأ للصلاة ) كما ذهب إليه جماعة من المتأخّرين ، وفاقا للسيّد فيما حكي ( 2 ) عنهم . هذا ، مع أنّ في دعوى الأولويّة ما لا يخفى ، فإنّ القائل بالاقتصار على إتمام الغسل يدّعي دلالة الأدلَّة من الإجماع وغيره على أن لا أثر لأسباب الوضوء ما دامت الجنابة باقية ، ولا ترتفع الجنابة إلَّا بعد أن فرغ من غسلها ، فكيف يقاس حال الاشتغال بالغسل بما بعده فضلا عن أن يكون أولى منه ! ؟ نعم ، يتوجّه على هذه الدعوى أنّ غاية ما دلَّت الأدلَّة عليه إنّما هي كفاية غسل الجنابة عن الوضوء بل عن كلّ حدث ، فيرتفع بغسل الجنابة جنس الحدث الذي تحقّق سببه قبل الاغتسال ، وأمّا ما وقع من أسباب الوضوء - كأسباب سائر الأغسال - في أثناء غسل الجنابة فلا يكاد يستفاد من شيء من الأدلَّة عدم وقوعه مؤثّرا ، أو أنّه يرتفع أثره بهذا الغسل .

هامش
( 1 ) حكاه عنهم صاحب الجواهر فيها 3 : 132 ، وانظر : السرائر 1 : 119 ، وجامع المقاصد 1 : 276 .
( 2 ) حكاه عنهم البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 129 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 196 .