وبه بلَّة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان ، وإن كان شاكَّا فليس عليه في شكَّه شيء فليمض في صلاته » ( 1 ) فإنّ ظاهرها بمقتضى ترك الاستفصال كفاية غسل خصوص الموضع المتروك وإن كان في الطرف الأيمن ، وهذا ينافي اشتراط الترتيب ، بل ظاهرها كفاية مسح الموضع بالبلَّة التي رآها فيه من دون حاجة إلى ماء خارجيّ ، ومن المعلوم عدم كفايتها على وجه يحصل معه الترتيب على تقدير كونه في الطرف الأيمن ، لكن يمكن حمل الأمر بالمسح على الاستحباب ، وتنزيله على صورة الشكّ ، وهذا وإن كان بعيدا حيث إنّه عليه السّلام صرّح بعد ذلك بأنّه « إن كان شاكَّا فليس عليه شيء لكنّه يقرّبه كون رؤية البلَّة أمارة الغسل ، فيورث الشكّ ، كما يؤيّده قوله عليه السّلام : « وأعاد الصلاة باستيقان » . وكيف كان فالقول بعدم الترتيب بين الجانبين قويّ جدّا ، لكن مخالفة المشهور مشكلة خصوصا مع استمرار سيرة المتشرّعة عليه ، بل ربما يستدلّ بها لهم . ولكنّه ضعيف ، لاحتمال حدوث السيرة ونشأها من فتاوى الأصحاب ، إذ لا وثوق بأنّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام لم يكونوا يبتدؤون بالشقّ الأيسر إلَّا بعد الفراغ من مجموع الأيمن حتى باطن الرّجلين ، وعلى تقدير العلم بذلك لا يستكشف منه في مثل المقام الوجوب ، لكفاية مجرّد الرجحان في مثل هذه الأشياء التي لا تحتاج إلى كلفة زائدة في استقرار
مصباح الفقيه — صفحة 369
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 33 - 34 / 2 ، التهذيب 1 : 100 - 101 / 261 ، الوسائل ، الباب 41 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 .