العمل بكونه عبادة ، وإلَّا للزم استعمال لفظ النهي في معنيين بالنسبة إلى مورد كونه عبادة وبالنسبة إلى سائر الموارد ، والظاهر أنّ قراءة القرآن من هذا القبيل . اللَّهم إلَّا أنّ يدّعى انصراف النهي إلى الأفراد المتعارفة التي توجد بقصد الثواب . وقال شيخنا قدس سرّه في جواهره : هل المراد بالكراهة هنا كراهة العبادة بمعنى أقلَّيّة الثواب أو المرجوحيّة الصرفة ؟ لا يبعد الثاني ، فإنّ الأوّل لا يرتكب إلَّا في الشيء الذي لا يمكن أن يقع إلَّا عبادة ، فنلتزم حينئذ بذلك . ودعوى أنّ القراءة من هذا القبيل ، ممنوعة ( 1 ) . انتهى . أقول : قد عرفت أنّ الالتزام بالمعنى الأوّل ولو على تقدير كون القراءة ممحّضة في العبادة مشكل ، ولكنّ الالتزام بالمرجوحيّة الصرفة - أعني الكراهة المصطلحة - أشكل . ووقوعها غير عبادة لا يصحّح إرادة الكراهة بهذا المعنى من النصّ وفتاوى الأصحاب ، لأنّ مقتضاها حرمة إيجادها بقصد الثواب المتوقّف على قصد الإطاعة ، لكونه تشريعا مع أنّ إتيانها بهذا الوجه هو القدر المتيقّن إرادته من النصوص الدالَّة على الجواز ، ومعاقد إجماعاتهم ، بل يمكن أن يدّعى انصرافها إليه بالخصوص ، لأنّه إذا قيل للجنب والحائض :
مصباح الفقيه — صفحة 328
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 72 .