وعن الكافي روايتها عن أبي حمزة بسند فيه رفع ، ولكنّه زاد فيها : « وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك ، ولا بأس أن يمرّا في سائر المساجد » ( 1 ) إلى آخره . ولا فرق في وجوب التيمّم عليه بين ما لو احتلم أو أجنب اختيارا أو اضطرارا ، كما يدلّ عليه الصحيحة على ما رواها في المعتبر بعطف » أو أصابته جنابة » ( 2 ) . وكذا لا فرق بين عروض الجنابة في المسجد أو في خارجه فدخل فيه عصيانا أو نسيانا ، لا لدعوى القطع بعدم الفرق بين أفراد الجنابة حتى يمكن المناقشة فيها ، بل لكون الحكم على طبق القواعد المقرّرة في الشريعة ، إذ بعد أن ثبت بالأخبار المستفيضة أنّ هذين المسجدين أعظم حرمة عند اللَّه ، وأنّ الجواز فيها كاللبث محرّم ، يحكم العقل بأنّه يجب عليه إذا اضطرّ إلى الجواز أو المكث فيهما أن يزيل جنابته حقيقة أو حكما . والذي تقتضيه القاعدة - مع قطع النظر عن الصحيحة - : أنّه يجب عليه الغسل إن تمكَّن من أن يغتسل في المسجد في زمان يقصر عن زمان الخروج ولا يزيد عن زمان التيمّم ، ولم يترتّب على غسله تصرّف غير سائغ ، كتنجيس المسجد أو تخريبه . ولو ساوى زمان الغسل زمان الخروج ، فهو مخيّر بينهما ، إذ لم يثبت أهونيّة أحد الأمرين من الآخر حتى يترجّح .
مصباح الفقيه — صفحة 307
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 73 / 14 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 .
( 2 ) المعتبر 1 : 189 .