ثمّ لو سلَّم الانصراف أو قيل بتساقط الأصلين بدعوى كون العلم الإجمالي مانعا من جريانهما مطلقا أو بعد فرض أثر شرعي لصحّة الوضوء التجديدي أيضا كالوضوء الرافع ، فمقتضاه استصحاب الحدث ، ووجوب إعادته للغايات التي لم تتحقّق بعد ، وأمّا الصلاة التي قد فرغ منها فلا وجه لإعادتها ، لأنّ الشكّ فيها شكّ في الشيء بعد التجاوز عنه ، فأصالة الصحّة بالنسبة إليها سليمة من المزاحم ، ولا يزاحمها استصحاب الحدث السابق ، لحكومتها عليه .
( و ) على هذا ( لو صلَّى بكلّ واحدة منهما ) أي من الطهارتين ( صلاة ) أو أزيد ، لا يعيد شيئا ممّا صلَّاه على كلّ من القولين وإن قلنا ببقاء حدثه بحكم الاستصحاب ، لأنّه على هذا التقدير يجب عليه أن يتطهّر لما يستقبل ، وأمّا بالنسبة إلى ما مضى فالشكّ فيه شكّ في الشيء بعد التجاوز عنه ، فلا يلتفت إليه .
نعم ، لو قلنا بأنّ استصحاب الحدث يمنع من إجراء أصالة الصحّة بالنسبة إلى الصلاة الواقعة في زمان الشكّ ، والتزمنا بجريان الاستصحاب في المقام ، وعدم جواز التمسّك بأصالة الصحّة لإثبات صحّة الطهارة الأولى الواقعة بنيّة رفع الحدث ( أعاد ) الصلاة الواقعة عقيب الطهارة ( الأولى بناء على ) القول ( الأوّل ) وهو الاقتصار على نيّة القربة والوجه الظاهري في صحّة الوضوء ورافعيّته للحدث ، وأمّا الصلاة الواقعة عقيب الطهارة الثانية فلا يعيدها ، إذ لا شكّ في صحّتها ، للقطع بارتفاع حدثه بإحدى الطهارتين ، فيقطع بصحّة الصلاة الواقعة عقيبهما .
مصباح الفقيه — صفحة 210
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١٠