عنه إلى طهارة ثمّ نقضها ، والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها ( 1 ) . انتهى كلامه رفع مقامه . وهذه العبارة - كما تراها - ظاهرة الانطباق على ما وجّهنا به مقالته . وكيف كان ، فإن أراد ما يوافق المشهور ، فنعم الوفاق ، وإلَّا ففيه ما لا يخفى . فقد تقرّر لك أنّ الأقوى ما ذهب إليه المشهور من أنّه لو تيقّنهما وشكّ في المتأخّر ، كمن تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة ، يتطهّر مطلقا ، سواء علم تاريخ أحدهما أم لم يعلم أصلا ، وسواء علم بحالته قبل الحالتين أم جهلها ، ولكنّه ينبغي أن يعلم أنّه يتطهّر لما يوجده من الأفعال بعد الشكّ ، لا لما أوجده قبل ذلك ، فلو شكّ في طهارته بعد ما فرغ من صلاته ، مضت صلاته ، لأصالة الصحّة الحاكمة على قاعدة الاشتغال واستصحاب الحدث ، ومقتضاها : عدم الاعتناء بالشكّ بالنسبة إلى ما مضى ، وأمّا بالنسبة إلى ما يأتي فيتطهّر ، لما عرفت . ولو ارتبط اللاحق بالسابق ، كما لو شكّ وهو في أثناء الصلاة ، فالأقوى وجوب التطهير والاستئناف ، لتوقّف إحراز الطهارة للأجزاء اللاحقة على ذلك ، وما يدلّ على مضيّ الأعمال الماضية وصحّتها لا يدلّ على حصول الشرط في الواقع بحيث لا يحتاج المكلَّف إلى تحصيل الجزم بحصوله للأعمال الآتية ، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل .
مصباح الفقيه — صفحة 174
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٤
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 159 - 160 ، وانظر : مختلف الشيعة 1 : 142 ، المسألة 94 .