الأخر ممّا يقرّب التوجيه الذي ذكره صاحب المدارك وغيره . وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في عدم ظهور الأخبار الخاصّة في الاشتراط وإن لم نقل بذلك في عبائر الأصحاب ، فالأقوى جواز الأخذ مطلقا ، وفاقا لغير واحد من الأساطين المصرّحين بذلك ، لإطلاقات الأدلَّة . ودعوى : أنّ العادة كما منعت المقيّدات من ظهورها في التقييد كذلك تمنع المطلقات من ظهورها في الإطلاق ، فالمرجع في مثل المقام هو الاحتياط اللازم من قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 1 ) مدفوعة : بأنّ العادة وإن اقتضت عدم أخذ البلَّة من سائر المواضع ما دامت باقية في اليد ، إلَّا أنّها غير مقتضية للتحرّز عن مباشرة سائر المواضع قبل المسح حتى لا تحتاج إرادتها من المطلقات إلى بيان القيد . ( فإن لم تبق نداوة ) في شيء من محالّ الوضوء ( استأنف ) الوضوء بلا خلاف فيه ظاهرا ، للأمر بالانصراف وإعادة الوضوء في غير واحد من الأخبار المتقدّمة في الصورة المفروضة . مضافا إلى الأدلَّة الدالَّة على وجوب كون المسح ببقيّة بلل الوضوء ، الموقوف امتثاله في الفرض على الاستئناف . وكذا يجب الاستئناف لو بقي نداوة في شيء من المحالّ ولكن لا يمكن نقلها إلى باطن الكفّ ، تحصيلا للشرط الذي عرفت آنفا شرطيّته في حقّ القادر .
مصباح الفقيه — صفحة 386
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨٦
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 49 / 144 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .