تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
من إطلاق اليد ، خصوصا إذا أسند إليها ما يناسبها ، كالأكل والأخذ والمسح وغيرها من الأفعال التي جرت العادة بحصولها من الكفّ . ولذا استدلّ بعض لتعيين المسح بالكفّ دون الذراع : بالأخبار المشتملة على ذكر اليد ، ولم يخطر بباله أصلا - على ما يشهد به كلامه - أنّ اليد لغة أعمّ من الذراع . وكيف كان ، فلا شبهة في عدم جواز المسح بما عدا اليد مطلقا إجماعا ، بل ضرورة ، فلا يمكن الأخذ بإطلاق آية المسح ولو بعد تقييدها بكونه ببقيّة بلل الوضوء ، وكذا الأخذ بإطلاق الأوامر الكثيرة الواردة في الأخبار التي لا تحصى ، لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن جدّا . ولا يرفع هذا الاستهجان التقييد المزبور ، لإمكان الأخذ من بقيّة البلل بسائر الآلات والمسح بها . وكذا لا يمكن الالتزام بإهمال هذه الأخبار الكثيرة الواردة في مقام البيان ، بدعوى عدم كونها مسوقة لبيان تمام ما يعتبر في الوضوء ، بل المقصود منها بيانه في الجملة ، وأنّ تعيين آلة المسح موكول إلى مقام آخر ، لأنّ فساد هذه الدعوى أوضح من سابقتها ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ تعيين آلة المسح - نظير كيفيّة المسح والغسل وكثير من الخصوصيات المعتبرة في سائر الواجبات - موكول إلى ما هو المعهود المتعارف ، فلا يحتاج معرفتها إلى بيان خارجي . ولا يستلزم ذلك توجيه الخطاب بما له ظاهر إرادة خلافه ، لأنّ معهودية حصوله بالآلة المتعارفة - وهي الكفّ - قرينة مرشدة إلى إرادتها . معهودية حصوله بالآلة المتعارفة - وهي الكفّ قرينة مرشدة إلى إرادتها .
مصباح الفقيه — صفحة 370 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي