تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

نعم ، استدلال صاحب الجواهر - قدس سره - لإبطال العجب المقارن للنيّة بمفهوم الرواية لا يخلو عن غفلة ، لابتنائه على اعتبار مفهوم اللقب وتقديمه على ظاهر المنطوق في الشرطيّة ، وهو سببيّة الشرط للجزاء . بيان ذلك : أنّ مفاد منطوق الرواية أنّه إذا انعقد صلاته بنيّة خالصة للَّه تعالى ، فصلاته صحيحة ، ومفهومها : أنّه إذا لم تنعقد صلاته كذلك ، فهي غير صحيحة ، وقوله عليه السّلام : « فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك » تفريع على سابقه ، فهي جملة خبريّة سادّة مسدّ الجزاء ، كقوله تعالى * ( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) * ( 1 ) وليست بنفسها جزاء للشرط ، لعدم صلاحيتها لذلك ، إذ لو كانت بنفسها الجزاء ، للزم انتفاؤه على تقدير انتفاء الشرط ، فيكون مفادها أنّ ما يدخله بعد ذلك ، يضرّه على تقدير فقد الإخلاص في النيّة ، وهو غير صحيح ، لأنّ التضرّر يحصل على هذا التقدير من فقد الإخلاص ، لا من العجب الذي دخله بعد ذلك ، وليس منطوق الرواية : إن لم يكن العجب في ابتداء العمل فلا يضرّه ، حتّى يكون مفهومه : إن كان في ابتداء العمل يضرّه ، كما توهّم . وحينئذ نقول : ظاهر الشرطية سببية الإخلاص للصحّة ، وسببية عدمه لعدمها ومقتضاه : عدم الإخلال بالعجب المقارن لو لم يكن منافيا للإخلاص ، كما أنّ مقتضى مفهومها بطلانها بالعجب إذا كان منافيا له ، كما إذا انتهى عجبه إلى أن صلَّى لا لمجرّد إرادة اللَّه تعالى ، بل لدفع المنقصة

هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 89 .
مصباح الفقيه — صفحة 244 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي