وليخسأ ( 1 ) الشيطان » ( 2 ) فإنّه بالمفهوم دالّ على المطلوب . ويدلّ أيضا بالمنطوق على عدم الإفساد لو وقع في الأثناء وبالأولى الواقع بعده ( 3 ) . انتهى . واعترض السيّد المتقدّم على استدلاله بالمنطوق على عدم الإفساد : بقوله : وفيه ظهور الخبر في إرادة ما يعرض في الأثناء من الهواجس والخواطر وإن كان رياء أو سمعة ، كما هو مقتضى عموم كلمة « ما » . انتهى . وفي الاعتراض نظر ظاهر ، لأنّ عموم كلمة « ما » على تقدير تسليمه لا يقتضي تخصيص المورد . ودعوى : أنّ العجب الطارئ غالبا من الهواجس والخطرات لا العجب حقيقة ، فيستفاد حكمه من الجواب ، ولا يستلزم تخصيص المورد ، وأمّا العجب الحقيقي الذي هو ظاهر فرض السائل ، فلم يتعرّض الإمام عليه السّلام لجوابه ، لندرته ، فيها ما لا يخفى ، إذ لا شبهة في أنّ العجب الطارئ وكذا ما يحصل بعد العمل لو لم يكن غالبا لا أقلّ من كونه كثيرا ، فيقبح إهماله في مقام الجواب ، فلا محيص عن الالتزام باستفادة حكمه من جواب الإمام عليه السّلام وإن قلنا بظهوره فيما يدّعيه المعترض بدعوى أنّ ترك التعرّض يدلّ على عدم الإخلال به ، وإلَّا كان على الإمام عليه السّلام بيانه .
مصباح الفقيه — صفحة 243
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٣
هامش
( 2 ) الكافي 3 : 268 / 3 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 3 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 101 / 102 .
( 1 ) يخسأ الشيطان : يسكته صاغرا مطرودا . مجمع البحرين 1 : 121 « خسأ » .