هو واضح . هذا إذا قلنا باتّحاد طبيعة الوضوء الواجب والمستحبّ ، وامتناع اتّصافها في زمان واحد بالوجوب والاستحباب ، وإلَّا فإن بنينا على جواز الاجتماع ، أو قلنا باختلاف الطبيعتين ، فوجه الصحّة أوضح ، إلَّا أنّك عرفت فيما سبق وهن البناءين . الفرع الثالث : متى وقع - مثلا - الوضوء الواجب الرافع للحدث المبيح للصلاة ، يترتّب عليه أثره ، وهو ارتفاع الحدث منجّزا من غير تعلَّق على تحقّق الصلاة بعده ، فإنّ المقدّمة إذا تحقّقت في الخارج بصفة الوجوب ، ووقعت طاعة لامتثال الأمر المتعلَّق بها ، يرتفع الطلب عنها عقلا ، فتكون صحيحة ، ويترتّب عليها أحكامها من جواز التوصّل بفعلها إلى جميع ما يتوقّف عليها فعله وإن لم يتوصّل بها إلى الفعل الذي أتى بها لأجله ، إذ لا مدخليّة لفعل الغير في صحّة المقدّمة ، بل لا يعقل مدخليّته فيها ، لأنّه إنّما يمكن التوصّل بها إلى الغير على تقدير صحّتها ، فلو توقّف صحّتها على التوصّل - الذي هو عبارة عن فعل الغير عقيبها - لدار . وقد نسب ( 1 ) ما ذكرناه من صحّة الوضوء - بمعنى ترتّب أثره عليه منجّزا بمجرّد وقوعه امتثالا للأمر الوجوبي المتعلَّق به - إلى ظاهر المشهور . نعم ، حكى في الحدائق عن بعض من تقدّم عليه : أنّه لا يجوز فعل الوضوء لمن لم يكن من نيّته فعل الصلاة ، وأنّه لو كان من نيّته فعل
مصباح الفقيه — صفحة 203
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) الناسب هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 90 .