منع ظاهر ، إذ لا يعتبر في العبادة عرفا - كما صرّح به - قدس سره - بعد العبارة السابقة - إلَّا إتيان المأمور به بقصد التقرّب ، وهذا المعنى حاصل في الفرض ، لأنّ المفروض مطابقته للواقع وإن لم يكن الفاعل جازما بذلك حين العمل ، وقد عرفت فيما سبق أنّ الآتي ببعض المحتملات في المستحبّات ناويا فيه الامتثال على تقدير المصادفة لا يرتاب أهل العرف في كونه مستحقّا للثواب ، ومطيعا لأمر مولاه .
نعم ، قد أشرنا إلى أنّ صدق الإطاعة في الواجبات على تقدير العزم على الاقتصار على بعض المحتملات لا يخلو عن خفاء ، لا لكونه متردّدا من حيث إنّه متردّد ، ولا يمكن قصد التقرّب منه ، بل لاختلاط الإطاعة بالتجرّي ، وصعوبة تصوّر استحقاق الثواب على أمر ، واستحقاق المذمّة على التجرّي بمخالفة ذلك الأمر الشخصي في زمان واحد ، فتأمّل .
وأمّا ما يظهر منه التفصيل بين ما يتوقّف إحراز الواقع على تكرار العبادة وغيره ، فهو ما ذكره في مبحث حكم العامل بالاحتياط ، التارك طريقي الاجتهاد والتقليد - بعد أن قسّم مورد إحراز الواقع بالاحتياط إلى قسمين : أحدهما : ما لا يحتاج إلى تكرار العمل كالآتي بالسورة في صلاته احتياطا ، واختار فيه الصحة ، والثاني : ما يتوقّف الاحتياط فيه على تكرار العبادة - ما هذا لفظه :
فقد يقوى في النظر أيضا جواز ترك الطريقين فيه إلى الاحتياط بتكرار العبادة بناء على عدم اعتبار نيّة الوجه .
لكنّ الإنصاف عدم العلم بكفاية هذا النحو من الإطاعة الإجمالية ،
مصباح الفقيه — صفحة 168
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٦٨