تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
عمّا هو عليه من صفة الوجوب . نعم ، ربما يكون مثل هذا القصد مفسدا للعمل إذا كان عبادة ، بناء على أنّ قصد الخلاف مضرّ ، كما سيأتي الكلام فيه . لكنّه على تقدير صحّته - كما هو المفروض - لا يعقل أن يتّصف إلَّا بالوجوب ، وما يأتي به ثانيا لا يقع إلَّا ندبا ، لزوال صفة الوجوب بحصول الواجب ، فلم يبق فيها بعد حصول مقدار الواجب في الخارج إلَّا الرجحان الغير المانع من النقيض . ولو كانا ممّا يمكن إيجادهما دفعة ، كما لو أمره بإعطاء درهم وجوبا ، ثم أمره بإعطاء درهم آخر ندبا فأوجدهما بفعل واحد أو في زمان واحد ، لا يتّصف ما أوقعه إلَّا بصفة الوجوب إلَّا أنّ ما أتى به أفضل فردي الواجب ، لاشتماله على مصلحة كلا الأمرين . ولو أوجدهما تدريجا ، فكالصورة السابقة ، كما لا يخفى . وقد ظهر ممّا قرّرنا لك : أنّ اشتراك الفعل في هذا القسم بين الوجوب والاستحباب إنّما هو بالقوّة لا بالفعل ، لأنّه ما دام معروضا للوجوب لا يتّصف بالاستحباب ، وما دام متّصفا بالاستحباب لا وجوب له ، فلو نوى بفعله امتثال الأمر المنجّز في حقّه المتوجّه إليه فعلا ، أجزأه عن قصد الوجوب والاستحباب ، كما أنّ قصد القيد في القسم السابق كان مجزئا عن ذلك ، فلا يتوجّه ما أورده في التذكرة بقوله : أمّا الفرضيّة والندبيّة ، فلا بدّ من التعرّض لهما عندنا ، لأنّ الظهر يقع على وجهي الفرض والندب ، كصلاة الصبي ومن أعادها للجماعة ، فلا يتخصّص