تمييزه عمّا عداه ، بل لأنّ الغرض لم يتعلَّق إلَّا بإيجاد الطبيعة من حيث هي في ضمن مصداق من مصاديقها ، فمتى تحقّقت الطبيعة في ضمن شيء من مصاديقها فقد حصلت الماهيّة المأمور بها ، فمتى قصد إيجاد الطبيعة في الخارج امتثالا للأمر ، فقد قصد الإتيان بعين الطبيعة المأمور بها ، فلا يعتبر في مثل الفرض الالتفات إلى كون المأتيّ به فردا من الطبيعة ، بل يكفي في حصول الامتثال تصوّر نفس الماهيّة وإرادة إيجادها في الخارج التي هي ملزوم لإرادة إيجاد الفرد المأمور به .
إذا عرفت أنّ هذا النحو من الخصوصية ليس من عوارض الماهيّة المتنوّعة بها ، بل هي من لواحق وجودها ، ظهر لك أنّه لا يعقل أن يتعدّد الأمر بالطبيعة بملاحظتها .
وبعبارة أوفى : أنّ القيود المقسّمة للطبيعة - ككون الصلاة ظهرا أو عصرا أو نافلة أو فريضة - لمّا كانت سببا لاختصاص موضوع الأمر بقسم منها لا يمنع تعلَّق الأمر الإلزامي بقسم منها عن تعلَّقه بالقسم الآخر ، وهذا بخلاف الخصوصيّة التي نتكلَّم فيها ، فإنّ ملاحظتها قيدا في المأمور به مانعة عن تعلَّق أمر آخر بفرد آخر ، فإنّ معنى اعتبار خصوصية الفرد قيدا أنّ فردا من الطبيعة لا أزيد هو الواجب ، وهذا يناقض الأمر بإيجادها في ضمن فرد آخر ، فلو أمر بفرد آخر ، للزوم أن لا تكون خصوصيّة تحقّقها في ضمن فرد قيدا في المطلوب ، فمآل الأمرين إلى أمر واحد بفردين من تلك الطبيعة ، لأنّه بعد أن فرضنا أنّ الأمر الأوّل تعلَّق بصرف الطبيعة من حيث هي بلحاظ وجودها في ضمن فرد مّا ، ولم يلاحظ فيها جهة تقييد
مصباح الفقيه — صفحة 148
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٤٨