بالماء المستعمل في الحدث الأكبر من حيث هو ، فلعلّ المحذور الذي تخيّله نجاسة الماء بوصول الغسالة . وثالثا : أنّ المحذور الذي قرّره الإمام عليه السّلام يحتمل أن يكون محذور كراهة الاستعمال ، وليس في الرواية ما يدلّ على أنّ السائل كان يرى حرمته حتى يكون تقريره أو بيان العلاج له إغراء بالجهل . ويؤيّد هذا الاحتمال وضوح كون العلاج مبنيّا على المسامحة . وبما ذكرنا ظهر لك أنّ هذه الرواية على خلاف مطلوبهم أدلّ ، ولذا استدلّ بها بعضهم لإثبات الجواز ، بل عن الشيخ الذي هو قائل بالمنع أنّه ارتكب التوجيه فيها بحملها على الضرورة أو غير غسل الجنابة ( 1 ) . واستدلّ لهم أيضا برواية حمزة بن أحمد ، وفيها : « ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام ، فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم » ( 2 ) . وصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام : وسئل عن الماء تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يخفى ما فيها على المتأمّل .
مصباح الفقيه — صفحة 347
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 28 ذيل الحديث 72 .
( 2 ) التهذيب 1 : 373 / 1143 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 2 / 2 ، التهذيب 1 : 39 / 107 و 226 / 651 ، الاستبصار 1 : 6 / 1 و 20 / 45 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .