أحدهما : ظهور الأمر بالنزح - في مثل المقام - في الوجوب الشرطي الكاشف عن نجاسة ماء البئر .
وثانيهما : تقرير الإمام عليه السّلام بضميمة أصالة عدم الخوف في الردع بالكتابة .
ويتوجّه على الأول : أنّ إطلاق الدلاء قرينة على إرادة الاستحباب من الجملة الخبرية ، إذ لو حملت على الوجوب لوجب إمّا الالتزام بكفاية مطلق الدلاء لكلّ واحد من الأشياء المذكورة في الرواية ، وهو مخالف للإجماع والأخبار الواردة في ما ينزح لكلّ منها بالخصوص ، وإمّا الالتزام بإهمال الرواية من هذه الجهة ، فتكون الرواية مسوقة لبيان أنّ مطهّر البئر إنّما هو من جنس النزح ، وهو خلاف ظاهر الرواية ، لأنّ ظاهرها كونها مسوقة لبيان ما يطهّر البئر بحيث يحلّ الوضوء منها ، لا لبيان نوع ما يطهّر البئر .
وأمّا لو حملت على الاستحباب ، فلم يتوجّه شيء من هذه المحاذير ، لأنّ الاختلاف بين الأخبار على هذا التقدير منزّل على اختلاف مراتب الفضل ، وهذا - أي : الاختلاف بين الأخبار الواردة في تعيين مقدار ما ينزح للنجاسات - من أقوى الشواهد على عدم انفعال البئر بمجرّد الملاقاة .
ويتوجّه على التقريب الثاني أوّلا : عدم ثبوت تقريره عليه السّلام ، لم لا يجوز أن تكون المسامحة في الجواب بإطلاق الدلاء ردعا له عمّا اعتقده ؟
بل لم لا يجوز أن تكون صحيحته السابقة - التي هي نصّ في عدم
مصباح الفقيه — صفحة 163
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٦٣