وما بحكمه وبين الاتّصال بالكرّ ، فاعتبر الامتزاج في الثاني دون الأول . واستدلّ له أيضا : بالأصل . وفيه : أنّه يقتضي النجاسة . وبأنّ الاتّصال يوجب اختلاط بعض أجزاء الكرّ ببعض أجزاء المتنجّس ، فإمّا أن ترتفع النجاسة من النجس ، أو يتنجّس جزء الكرّ ، أو يبقى كلّ منهما على حكمه ، والثالث مخالف للقاعدة المسلَّمة من عدم اختلاف ماء واحد في الطهارة والنجاسة ، والثاني مخالف لأدلَّة عدم انفعال الكرّ ، فتعيّن الأوّل ، فإذا طهر الجزء ، طهر الجميع ، للقاعدة المتقدّمة . وفيه ما عرفت - في ما سبق - من منع مسلَّمية القاعدة المذكورة في غير صورة الامتزاج ، فنلتزم في الفرض بطهارة الجزء الممتزج دون غيره ، فيكون حكم غير الممتزج حكم الجزء المتغيّر من الماء الكثير . وقيل ( 1 ) في تضعيف اعتبار الامتزاج : وجوه ، ملخّصها : أنّ المراد إمّا امتزاج الكلّ بالماء الطاهر العاصم ، أو امتزاج بعضه ، والأول إمّا غير ممكن الحصول أو غير ممكن الاطَّلاع عليه ولو بمقتضى الغالب ، والثاني تحكَّم صرف . وبأنّ الماء العاصم ينفصل بعض أجزائه عن بعض بانتشاره في النجس ، فينقص عن الكرّ ، فينجس على تقدير بقاء النجس على نجاسته ، وهو خلاف الإجماع ، إلى غير ذلك من الموهنات .
مصباح الفقيه — صفحة 109
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٠٩
هامش
( 1 ) راجع : جواهر الكلام 1 : 146 ، وكتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 16 .