إنما زعموا أن ( من عنده علم الكتاب ) إنما هو ابن سلام ، والأئمة عليهم السلام
وأتباعهم ، كابن الحنفية ، وابن عباس ، وزيد بن علي ، وسعيد بن جبير ،
وأمثالهم ، نبهنا على أن ذلك لا ينطبق على عبد الله بن سلام ، وإنما هو
مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وليس فيهم من يدعي ثالثا ، فإذا بطل بالبرهان القاطع
انطباقه على عبد الله بن سلام تعين أنه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ولا مجال
لاحتمال الثالث .
تنبيه : وبعد ما ظهر لك أن الآية الكريمة تدل على أن ( علم الكتاب )
كله عند مولانا أمير المؤمنين والأئمة المعصومين من ذريته سلام الله عليهم
أجمعين ، ظهر لك أنهم أعلم وأفضل من أولي العزم من الأنبياء عليهم السلام ، لأن
علومهم محدودة وليس عندهم " علم الكتاب " كله .
في كتاب الاحتجاج : روي عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن
الوليد السمان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما يقول الناس في أولي العزم
وعن صاحبكم - يعني أمير المؤمنين - قال : قلت : ما يقدمون على أولي العزم
أحدا ، فقال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى قال عن موسى : ( وكتبنا له في
الألواح من كل شئ موعظة ) ( 1 ) ولم يقل كل شئ ، وقال عن عيسى :
( ولا بين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) ( 2 ) وقال لصاحبكم - يعني
أمير المؤمنين عليه السلام - ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم
الكتاب ) وقال عز وجل ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) ( 3 ) وعلم
هامش
( 1 ) الأعراف : 145 .
( 2 ) الزخرف : 63 .
( 3 ) الأنعام : 53 .