وبالجملة قصور علمهم عما تولوه واضح غير قابل للإنكار . ( 1 )
وثانيا : إن الإمامة خلافة عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا وكالة عن
الناس ، حتى يكون لهم الاختيار في تفويضها إلى من شاءوا ، فالمرجع في
تعيينه إنما هو الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا اختيار للأمة في تعيين الإمام وإعمال
المصلحة فيه بنظرهم .
ثالثا : إن الإمام في كل عصر لا يكون إلا واحدا كما اعترف به الخليفة
الثاني ، وقال : ( لا يجتمع سيفان في غمد واحد ) ومن عداه من الأمة يجب
أن يكون تحت طاعته وبيعته ، إذ لا يخلو الشخص من أن يكون إما إماما ، أو
مأموما ، فحينئذ يلزم أن يكون العالم بالكتاب المعصوم من الزلل ، تحت
طاعة غير معصوم من الزلل ، وهل يكون شئ أقبح من ذلك عند العقل ؟
كلا ثم كلا .
فإن قلت : إنما ثبت مما بينت أنه لا يصدق ( من عنده علم الكتاب )
على ابن سلام ونظرائه ، وأما نزول الآية في شأن علي أمير المؤمنين عليه السلام
لم يثبت بالدليل القطعي ، إذ الأخبار الواردة في بيانه أخبار آحاد لا توجب
علما ، فكيف يكتفي بها في إثبات الإمامة التي هي من أصول الدين التي
لا يكتفي فيها بما دون العلم .
قلت : إنه كما ثبت عما بيناه بالدليل القطعي عدم صدقه على ابن
سلام ونظرائه ، ثبت أيضا اختصاصه بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة .
المعصومين من ذريته سلام الله عليهم أجمعين .
توضيحه : إن الآية الكريمة تدل دلالة قطعية على أن في المؤمنين
هامش
( 1 ) راجع الغدير 6 / 327 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 / 205 .