الشاهدين على نبوته ورسالته صلى الله عليه وآله وسلم من يتصف بالوصف الذي ذكره ، ولولا
ذلك لم يأمر نبيه بالاحتجاج بشهادته على من أنكر رسالته صلى الله عليه وآله وسلم من الكفرة ،
وهذا الشاهد لا بد أن يكون معروفا أو معرفا بتعريف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يعرف
في الروايات إلا مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولو عرف غيره لورد فيه رواية ،
وعدم ورود رواية في حق غيره في مثل هذه القضية دليل قاطع على عدم
احتمال غيره .
وما احتمله بعض من كونه ابن سلام أو نظرائه ممن أسلم من علماء
أهل الكتاب قد ظهر لك أنه تفسير بالرأي ، غفلة عن خصوصيات الآية ، مع
أن اختصاص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الموهبة الكبرى يظهر من اتفاق
المسلمين على أنه أعلم أمته ، إذ بعد ما ثبت بالآية الكريمة أن بعض المؤمنين
الشاهدين على رسالته صلى الله عليه وآله وسلم متصف بهذا الوصف ، فحينئذ إن قلنا بأنه مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام ثبت المطلوب ، وإن قيل بأنه غيره لزم أن لا يكون أعلم أمته ،
أو أن يكون عالما بما فوق علم الكتاب حتى يصير أعلم من العالم بالكتاب ،
وكلاهما باطل ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأن الكتاب جامع للكل ،
فليس فوق العلم به علم آخر إلا ما يختص بذاته تعالى .
وإلى ما بيناه ينظر ما روي عن ابن عباس أنه قال : لا والله ما هو إلا
علي بن أبي طالب ، لقد كان عالما بالتفسير والتأويل ، والناسخ والمنسوخ ،
والحلال والحرام ) ( 1 ) يعني أنه لم يكن في أمته من يكون عالما بجميعه إلا
علي بن أبي طالب عليه السلام فلا يحتمل نزولها في شأن غيره .
وأيضا يظهر من الروايات ( 2 ) أن غير أتباع أهل البيت عليه السلام من الناس
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 357 . وليست فيه جملة : والحلال والحرام .
( 2 ) راجع غاية المرام ص 357 - 358 وتفسير البرهان 2 / 303 .