أهل البيت عليهم السلام متواترة ، مع أن الآية الكريمة تدل من وجهين على أن المنزل
من الرب تعالى ، والمأمور بتبليغه إنما هي الولاية .
توضيح الحال : إنه يظهر من الآية الكريمة أمران :
الأول : اهتمامه تعالى شأنه بما أنزله إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الموارد
أشد من اهتمامه بسائر ما أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث نفى رسالته رأسا لو لم
يبلغ هذا الحكم بخصوصه .
والثاني : أن تبليغه كان ثقيلا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخوفه من استنكاف الناس
عن قبوله ، وإيذائهم له ، حيث هدده تعالى شأنه وأوعده في ترك تبليغه بقوله
عز وجل : " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فإنه لا يقال مثل هذا التعبير إلا
إذا كان الأمر ثقيلا على الطرف .
ومن المعلوم أنه لا ثقل على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ ما أمر به الرب تعالى
من قبل نفسه ، وإنما يكون الثقل من طرف الناس ، ولذا عصمه تعالى
منهم ، وقال تعالى شأنه : " والله يعصمك من الناس " وكل منهما يدل على
أن المنزل إليه هي الولاية والخلافة .
بيانه : إن سورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولذا نسخت ما
قبلها ، ولم ينسخها شئ ، ( 1 ) فخوفه صلى الله عليه وآله وسلم ليس من المشركين لأن من لم يسلم
منهما كانوا مقهورين في زمان نزول السورة ، فهذا الخوف إنما هو بالنسبة
إلى من أسلموا بأفواههم ، ولم يؤمنوا بقلوبهم ، والذي يظهر من الأخبار ،
وتاريخ حالاتهم أن الذي استنكف مثل هؤلاء المسلمين عنه إنما هو
ولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يكن شئ أثقل عليهم من قبول ولايته ،
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 / 288 .