على سيرته عليه السلام في الحروب وغيرها ، يعلم علما ضروريا بأن ذلك من
سجيته .
وإذا وقفت على ما بيناه تبين لك تبين الشمس في رابعة النهار
اختصاص الخلافة والإمامة به عليه السلام ، إذ أكمل مراتب العبودية ، بين ( 1 ) البلوغ
إلى هذه المرتبة الجليلة ومن كان له هذا الشأن عليه السلام يستحيل عند العقل أن
يكون تحت ولاية من كان دونه بمرتبة ، فضلا أن يكون تحت ولاية من كان
دونه بمراتب ، فإن فرار الخلفاء الثلاثة مع الفارين في أحد أو خيبر ، وعدم
جرأتهم للبراز مع عمرو بن عبد ود كاشف عن غلبة حب أنفسهم على حب
الله ورسوله ، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم باتفاق الفريقين في خيبر : " لأعطين الراية غدا
رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على
يديه " ( 2 ) فإن قوله صلى الله عليه وآله وسلم كما يدل على كمال مقام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ،
حيث أعطاه اللواء وفتح الله على يديه يدل على ضعف مقام الأولين في
محبتهما الله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم حيث رجعا باللواء ، ولم يفتح الله على
يديهما ، ومن كان ضعيفا في محبته لله تعالى ورسوله كيف يختاره الله على
من أحب الله تعالى ورسوله ، وكان كاملا في المحبة ، بحيث لم يؤثر على
رضاه تعالى شأنه شيئا .
فإن قلت : كما أن لمولانا علي أمير المؤمنين عليه السلام فضل المبيت على
فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشراء نفسه ابتغاء لمرضاة الله تعالى . كذلك لأبي بكر فضل
صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ، ومرافقته معه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل جعله ثاني اثنين من رسوله ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ولعل الصحيح : " من البلوغ " .
( 2 ) غاية المرام ص 465 - 470 .