الحديث الخامس والثلاثون
في تفسير قوله تعالى : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة
الله والله رؤوف بالعباد " . ( 1 )
في غاية المرام ، عن تفسير الثعلبي في الجزء الأول ، في تفسير سورة
البقرة ، قوله تعالى : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب عليه السلام مكة ، لقضاء
ديونه ، ورد الودائع التي كانت عندهم ، وأمره ليلة الخروج إلى الغار - وقد
أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه ، فقال له : يا علي اتشح ببردي
الحضرمي ، ثم نم على فراشي فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله
عز وجل وفعل ذلك عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل وميكائيل : إني
آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه
بالحياة ؟ فاختارا كلاهما الحياة ، فأوحى الله عز وجل إليهما : ألا كنتما مثل
علي بن أبي طالب عليه السلام آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فنام على فراشه يفديه
بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان
هامش
( 1 ) البقرة : 207 .