بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ، يباهي الله بك الملائكة . ( 1 )
أقول : والروايات من الطريقين مستفيضة بل كادت أن تكون متواترة .
وقد روى في غاية المرام أحد عشر حديثا من طريق العامة ، وأحد
عشر حديثا من طريقنا . ( 2 )
بل يظهر مما ذكره الثعلبي وحجة الإسلام الغزالي أن نزول الآية في
شأنه عليه السلام وهبوط الملكين المقربين لحراسته ، وقول جبرائيل : بخ بخ من مثلك
يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ، كمبيته عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك
الليلة ، من المسلمات التي لا حاجة لها إلى ذكر الإسناد ، حيث ذكرا الحديث
من دون إسناد ، وأرسلاه إرسال المسلمات وهو كذلك . وإن كان الجاحد في
مقام الجحود لا يرى أبين منه .
ثم إن إتيانه عز وجل الشراء بصيغة " المضارع " لا الماضي - مع أن المترائي
أن الأنسب الاتيان بصيغة الماضي ، حيث إنه إخبار عنا وقع - تنبيه على
أنه عليه السلام يكون متصفا بشراء نفسه ابتغاء لمرضاة الله تعالى ، ويكون من فضائله
الشريفة ، وخصاله الكريمة التي يستمر عليها ، لا أنه تحقق منه أحيانا ، إذ
صيغة المضارع تدل على اتصاف الذات بالمبدأ ، كما يشهد به الاطراد في
موارد الاستعمالات ، ولذا يؤتى به في مورد الاتصاف الذاتي ، كقولك :
" من لمن يعقل " والاتصاف العرضي الاستمراري ، كقولك : " فلان يتجر " ،
أي شغله التجارة ، فالعدول عن صيغة الماضي - في مثل المقام - إلى صيغة
المضارع تنبيه على أن اتصافه عليه السلام بهذه الصفة السامية من عادته الكريمة ،
وسجيته الشريفة ، ومن هنا باهى الله تعالى به ملائكته المقربين ، ومن وقف
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 / 301 .
( 2 ) غاية المرام ص 344 - 347 .